منتدى طابة للشباب يناقش دور الشباب في التصدي لخطر الإدمان

منتدى طابة للشباب يناقش دور الشباب في التصدي لخطر الإدمان

في استكمال لسلسلة القضايا الاجتماعية التي تناقشها مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات، عقد منتدى طابة للشباب حلقته النقاشية الثانية عشرة في موضوع “الشباب والإدمان”، حيث طرح النقاس قضية الإدمان بأشكالها وأبعادها المختلفة، مع التركيز على قضية المخدرات. وذلك بحضور د. أيمن عبد الوهاب، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، ومشاركة مجموعة من ممثلي المحافظات المختلفة، وأدار الحوار يوسف ورداني رئيس مجلس أمناء مؤسسة قدرات مصر للشباب والتنمية.

أكد مدير اللقاء في بدايته على تصاعد ظاهرة الاتجار بالمخدرات وتعاطيها في العالم خاصة بين الشباب، وعلى ازدياد العواقب السلبية لهذه المشكلة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مشيرًا إلى انخفاض نسبة متعاطي المخدرات في مصر لتسجل 5.9% عام 2020 مقابل 10% عام 2015، وانخفاض نسبة الإدمان لتسجل 2.4% عام 2020 مقابل 3.3% عام 2015، وذلك وفقًا لبيانات المسح الشامل للتعاطي والإدمان، مع بروز حدتها في عدد من محافظات الصعيد خاصة سوهاج والمنيا، وازدياد خطورة المخدرات المخلقة أو الكيماوية لاسيما الشابو والفودو والايس ورخص أسعارها وسهولة الوصول إليها من جانب المتعاطين والراغبين في التعاطي.

أشار المشاركون إلى تعدد أسباب تعاطي المخدرات مع اختلاف الأوزان النسبية لهذه الأسباب من فئة إلى أخرى، وأن أبرز هذه الأسباب تتمثل في التفكك الأسري، وغياب الرقابة اللازمة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لدى النشء والشباب خاصة من الطبقات الفقيرة ومحدودة الدخل، وضعف الاحساس بوجود الأمل في تحسن حياتهم للأفضل، وانصراف الشباب في الطبقات الأكثر ثراءً إلى أشكال أخرى لقضاء وقت الفراغ وسط تزايد الدور الذي تلعبه مجموعات الأقران المتأثرة بالأفكار الغربية الوافدة بينهم.

وأشاد المشاركون بجهود المكافحة التي تتفذها أجهزة الدولة خاصة الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وبالبرامح والحملات الإعلامية التي ينفذها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي خاصة حملة “أنت أقوى من المخدرات” التي شارك فيها لاعب كرة القدم الشهير محمد صلاح، وإصدار القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن بعض شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، والذي يشمل بمقتضاه عقوبة العزل من الوظيفة لمن يُثبت تعاطيه للمخدرات من الموظفين العموميين.

وحول جهود المواجهة، اتفق الشباب والخبراء المشاركين على أهمية التركيز على معالجة الأسباب الجذرية الدافعة لتعاطي المخدرات بدلًا من الاكتفاء بمواجهة الأعراض الناتجة عنها، وعلى أهمية تزامن جهود الوقاية من المخدرات مع توفير البيئة المناسبة لدمج المتعافين من الإدمان في المجتمع مشيرين إلى أن أكثر الطرق فعالية هي تلك التي تسهم في المشاركة الإيجابية للشباب مع أسرهم ومدارسهم ومجتمعاتهم المحلية، وتعمل على نشر الوعي الصحيح والمعلومات المدققة عن عن أثر تعاطي المخدرات على الحياة الحالية والمستقبلية للشباب.

 وبصورة محددة، طالبوا بمزيد من إدماج قضية مكافحة المخدرات ضمن السياسات العامة التي تنفذها كافة وزارات وأجهزة الدولة، وتطوير البيئة التشريعية التي تتيح تغليظ العقوبة على تجارة المخدرات بكافة أنواعها، وتسمح بتجاوب هذه التشريعات مع الظواهر الناشئة في مجال تعاطي المخدرات خاصة فيما يتعلق بالاتجار عبر شبكة الإنترنت، وتكثيف الكشف العشوائي والمفاجئ على الشباب في أماكن تجمعاتهم العضوية كالجامعات والأندية ومراكز الشباب والأحياء السكنية الفاخرة، وكذلك تكثيف الكمائن المتحركة على الطرق السريعة، وأن تشمل الكشف على جميع ركاب المقطورات والميكروباصات ولا تقتصر على السائقين فقط، وأن يتوازى مع ذلك الشمول الجغرافي في تقديم الخدمة الصحية بما يغطي كافة محافظات الجمهورية مع التركيز على المحافظات الأعلى في نسب إدمان المخدرات، ونشر حملات الدعم النفسي للشباب خاصة في مرحلة المراهقة وتشكل الشخصية، وتقديم الحزم التمويلية اللازمة للمتعافين من الإدمان لبدء حياتهم الجديدة، وتكثيف البرامج والمشروعات المنفذة في مجال التوعية في الأماكن التي تزداد فيها نسبة الإدمان، وذلك بما يُمكن من خلق “مجال عام بديل” يحد من لجوء الشباب للمخدرات ويتيح للمتعافين من الإدمان الانخراط الكافي في أنشطة اقتصادية واجتماعية مفيدة لهم.