عقدت مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات النسخة التاسعة والعشرين من منتدى الشباب، في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً يوم الأحد 15 فبراير 2026، ضمن سلسلة لقاءات تستهدف فتح مساحات حوارية حول القضايا المجتمعية الراهنة، وبناء جسور تواصل بين الأجيال. وأدار الجلسة الدكتور يوسف ورداني، مساعد وزير الشباب والرياضة السابق، ومدير مركز تواصل مصر للدراسات، وبحضور الأستاذة أمل مختار، خبيرة مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.
وجاءت الجلسة تحت عنوان: «جيل زد والأجيال الأكبر: اختلاف رؤى أم اختلاف أسلوب حياة؟»، في إطار حوار تفاعلي تناول الفجوة بين الأجيال، وأنماط التفكير المتباينة، وانعكاساتها على المجال المجتمعي، مع التركيز على كيفية إدارة الاختلاف وتحويله إلى فرصة للتفاهم. وشهد اللقاء نقاشًا مفتوحًا حول عدد من الأسئلة التي طرحتها إدارة الجلسة على المشاركين من الشباب والأجيال الأكبر. واستهلت الجلسة بسؤال موجّه للشباب: «ما إحساسك حين يقال لك إنك من جيل زد؟»، حيث جاءت الإجابات معبّرة عن إدراك الشباب للصورة النمطية المرتبطة بالجيل، والإشارة إلى التغير السريع في نمط الحياة وملامح الإدمان الرقمي بوصفه تحديًا يوميًا يفرض نفسه على العلاقات والتواصل وتوازن الوقت.
وفي السياق نفسه، ناقش المشاركون عدد الساعات التي يقضيها الشباب أمام الهاتف المحمول، وأوجه الاستخدامات المختلفة للتكنولوجيا بين الدراسة والعمل والترفيه والتواصل الاجتماعي، وتأثير ذلك على بناء العادات اليومية، وما يخلقه “الإيقاع السريع” للحياة الحديثة من اختلافات واضحة في الأولويات، وطرق التفاعل، وصناعة القرارات. ومن جهة أخرى، انتقلت الأسئلة إلى الأجيال الأكبر حول طريقة تعاملهم مع جيل زد، حيث عبّر عدد منهم عن أن اختلاف الخبرات والسياقات التي نشأ فيها كل جيل يفسّر جانبًا من تباين الرؤى، كما أبدى بعضهم استغرابه من ميل قطاع من الشباب إلى الراحة في التواصل عبر الهاتف بدلًا من الخروج واللقاءات المباشرة.
وفي المقابل، طرح بعض الشباب ملاحظات تتعلق باستياءهم من افتراض الأجيال الأكبر للفهم المسبق لطبيعة حياتهم وتحدياتهم، مؤكدين أن مساحة الاستماع المتبادل تظل ضرورية لتفسير الاختلاف بدلًا من الحكم عليه. كما تطرق النقاش إلى ما يراه الشباب من تزايد أهمية المظاهر والشهادات في تقييم الأفراد وفرصهم اليوم، مقارنة بمعايير أخرى كانت أكثر حضورًا لدى الأجيال الأكبر. كما شهد المنتدى نقاشًا حول أوجه استخدامات الذكاء الاصطناعي في حياة الشباب اليومية والتعليم والعمل، وما يثيره ذلك من تساؤلات تتعلق بالمهارات المطلوبة لسوق العمل، وحدود الاعتماد على الأدوات الرقمية، وكيف يمكن للأجيال المختلفة استيعاب هذه التحولات المتسارعة دون أن تتحول إلى “فجوة معرفية” جديدة. وتناول الحوار كذلك مفهوم «الذاكرة الجيلية» لكل جيل، وكيف تُشكّل الخبرات الجماعية واللحظات المفصلية نظرة الأفراد إلى السياسة والمجتمع والحياة العامة، بما ينعكس على طريقة فهم الواقع وتحديد الأولويات.
وفي ختام الجلسة، استعرض المنتدى رؤى الشباب بشأن المبادرات المقترحة لتقليل الهوة بين الأجيال، والتي تنوعت بين: توسيع دوائر الحوار عبر ندوات منتظمة، وإطلاق حوار وطني شبابي أكثر اتساعًا، وتنظيم فترات تعايش مشتركة في بيئات شبابية/تعليمية، إلى جانب البدء في بناء الوعي التواصلي من عمر أصغر، وأخيرًا دعم إجراء دراسات معمّقة ترصد التحولات القيمية والسلوكية بين الأجيال وتقدّم توصيات قابلة للتنفيذ.

