فعاليات

فهم عامة الناس للعلوم الشرعية في المجتمع

كلتا وسائل الإعلام الجماهيري ووسائل التواصل الاجتماعي نطاق عامّ للخطاب الإسلامي. وإذا ما نظرنا إلى نماذج الأحكام الفقهية المنتشرة انتشارًا واسعًا عبر هذه الوسائل الرقمية فسنلاحظ أنّ الفقهاء أنفسهم، دائمًا تقريبًا، لا يقرّون بشرعيتها، كما لا يقرّ بها عموم الناس. ومع كلِّ ذلك، تنتشر هذه المواد، وكثيرًا ما تُطرح على أنّها من العلم المقبول عند سواد الناس، مما يؤدّي إلى سوء فهمٍ للإسلام والمسلمين والعلوم الشرعية. في الوقت نفسه، المواد التي يعدّها الفقهاء شرعيةً ، والمقبولة عند فئات كبيرة مهمة من المسلمين لا تلقى انتشارًا، ومن ثمّ لا تكاد تؤثّر على إدراك عامّة الناس.
يعرض الباحث موسى فيربر ورقته التحليلية عن هذه الإشكالية وأطروحته لتفسير أسباب حدوثها، والأعمال المقترحة لعلاج المشكلة. سيلي ذلك نقاش مفتوح حول الموضوع.

↓ تحميل البحث
* تتوفر ترجمة فورية إلى العربية

News

إطلاق بحث: التقليل من دور التحيزات في الفتوى

أطلقت مؤسسة طابة للدراسات الإسلامية، أحدث إصدارتها البحثية بعنوان: ”التقليل من دور التحيزات في الفتوى“، والذي يلقي الضوء على ما يعتري عملية الإفتاء من أخطاء تنجم من استخدام مساعدات موجهة ويطرح في الوقت ذاته حلولاً للحد من هذه الأخطاء وتحسين دقة الفتوى. وقد صدر البحث باللغتين العربية والإنجليزية

وخلال الأمسية التي نظمتها مؤسسة طابة بمناسبة إطلاق هذا البحث والتي شهدت حضور بعض أبرز الشخصيات الإسلامية يتقدمها فضيلة مفتي الديار المصرية الشيخ الدكتور علي جمعة والدكتور حمدان المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والدكتور أحمد عبد العزيز الحداد كبير المفتين ومدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي والحبيب علي الجفري رئيس مجلس إدارة مؤسسة طابة وعدد من المفتين والأكاديميين، ألقى الشيخ موسى فربر _الباحث بمؤسسة طابة_ الضوء على نتائج بعض الدراسات الحديثة التي استعرضت جملة من الأخطاء التي يقع فيها الناس لدى التعامل مع القضايا التي يحتاجون فيها إلى فتوى، وأثر هذه الأخطاء على الحكم الذي يطلقه العلماء على قضايا الواقع والأمور المستجدة، حيث تم تحليل هذه الأخطاء من خلال هذا البحث

واستعرض الباحث خلال الأمسية مفهوم الفتوى وأهمية الجانب النفسي للمفتي حال إصدار الفتوى، والتي صنفها إلى أربع مراحل: التصوير (التي يصور فيها المستفتي مشكلته للمفتي والذي يستفهم بدوره عن تفاصيل إضافية)، والتكييف (التي يلائم فيها المفتي سمات حالة المستفتي مع ما يناسبها من أبواب الفقه)، والحكم (وفيها يدقق المفتي في مدى استيفاء الشروط والأركان للمسألة) وأخيراً مرحلة الإفتاء (التي يعيد فيها المفتي النظر في ظروف المستفتي لضمان تحقيق الحكم مصالح المستفتي دون الاخلال بمقاصد الشريعة)

وتحدث الباحث بعدها عن عدد من الموجهات التي تؤثر في نفسية المفتي وتنعكس على فتواه والتي صنفها إلى عشرة: أثر الرسو (التركيز على حالة ماضية أو معلومة منفردة)، وأثر التوافر (تقدير رجحان الأحداث اعتماداً على سهولة استدعائها من الذاكرة)، وتحيز الإثبات (البحث عن المعلومات أو تفسيرها بطريقة تؤكد تصورات المرء المسبقة)، وخطأ العزو الأساسي (وهو الإفراط في توكيد دور سمات الشخصية حيال تفسير سلوك الشخص نفسه) وأثر الهالة (السماح بتأثير صفة إيجابية في مجال أو جانب واحد لشخص ما على تقييم ايجابي لصفاته الأخرى)، وأثر نقيض الهالة (وهو السماح بأن تؤثر صفة سلبية في مجال أو جانب واحد لشخص ما على تقييم سلبي لصفاته الأخرى)، وأثر الثقة المفرطة (مبالغة الشخص في ثقته بقدرته ودقته حيال الإجابة عن الأسئلة)، وأثر الأولية والحداثة (الميل إلى أن تكون المواضيع القريبة من نهاية قائمة ما هي الأسهل في التذكر)، وتحيز الحداثة (تذكر الأحداث الأخيرة أكثر من الأحداث الماضية)، وتحيز خدمة الذات (ميل المرء إلى نسبة الفضل لنفسه وتنصله من المسؤولية عن الإخفاقات). وشرح الباحث بإيجاز تأثير هذه الموجهات في مرحلتي: التصوير والتكييف على التحيز في الفتوى.

عقب ذلك كانت مداخلات الحضور، بدأها فضيلة الدكتور علي جمعة حول اختيار مصطلح التحيز في عنوان البحث كمقابل للمصطلح الإنجليزي (Bias) وأشار إلى أن هذه الكلمة هي الأقرب للواقع والأكثر ملاءمةً في الأدبيات الحديثة وما استقر في أذهان الناس في الوقت الحاضر منوهاً إلى أن التحيز موجود ٌ في كل العلوم تقريباً كالهندسة والطب والفلك وغيرها حيث لا يستطيع الناظر في هذه العلوم أن يعزل نفسه عما يصدره من أحكام، وأضاف أن على المفتي أن يراعي مثلث الفتوى: التصوير والتكييف والحكم، فعليه أن يتأكد أن يكون التصوير الذي يقدمه المستفتي مطابقاً لواقع الحالة، ثم أن يكون دقيقاً في سماعه للحالة إذ قد يقع الخطأ في التكييف بحيث يتحيز السامع إلى ما يريد سماعه وأخيراً أن يكون دقيقاً في استخدام الحكم المنصوص بحيث يكون مطابقاً للحالة المستفتي عنها

وتطرقت مداخلة الدكتور حمدان المزروعي إلى أهمية إدراك وتصور الواقع لدى المفتي وانعكاس ذلك على الحكم الشرعي من حل وحرمة على الفرد والمجتمع. وتمحورت مداخلة الدكتور أحمد الحداد حول أهمية موضوع البحث وارتكازه على مفهومين أصيلين: فقه النفس وفقه الواقع، حيث أكد على أهمية تحلي المفتي بصفة الفتوى وهي الخشية من الله سبحانه وتعالى أولاً، وكذلك أهمية مراعاة النظر في الرخصة الشرعية الصحيحة للمستفتي.

ومن جانبه، أكد الحبيب علي الجفري أن هذا البحث هو لفت نظر إلى باب من الأبواب المهمة، مشدداً على أن المشكلة الحقيقية تتمثل في وجود بون شاسع بين الواقع سريع التغير وشديد التنوع وبين ما أتقنه العلماء والفقهاء من الأحكام الشرعية التي تنطبق على الواقع المصاحب لها في حينها. ولفت الجفري بأن ذلك يزيد من أهمية وجود مفتين على دراية عالية بواقعنا اليوم، بالتالي تعزيز المصداقية والثقة بمتصدري الفتوى والخطاب الإسلامي

وجدير بالذكر أن بحث: «التقليل من دور التحيزات في الفتوى» أوصى بإجراء دراسة مستقلة لتأثير الموجهات في ممارسة العلوم الشرعية؛ وبأن تضطلع مؤسسات الفتوى بتوعية مفتيها بتأثير التحيزات، وبأن تجعل ذلك جزءاً من برامج تدريب المفتين، لما في ذلك من تحسين مستوى أداء المفتين، وضمان إصدار فتاوى أكثر دقة ومراعاة جوانب حياتهم المختلفة.

موسى فربر، الباحث بمؤسسة طابة، يكتب مقالين عن الفتوى و هدم الأضرحة

 كتب الشيخ موسى فيربر (زميل باحث بالمؤسسة) مقالتين: الأولى بعنوان ”ما هي الفتوى، ومن ينبغي له أن يصدرها؟“ نشرت في جريدة واشنطن بوست، والثانية بعنوان ”الأضرحة في ليبيا“، نشرت في الموقع الإنكليزي لصحيفة المصري اليوم. وقد أعيد نشرهما بعد ذلك: الأولى في موقع أهرام أون لاين، وموقع الشيخ علي جمعة وموقع ميدان مصر (نشروا أيضاً ترجمة عربية من قبلهم)، والثانية في موقع العربية.

كانت مقالة ”ما هي الفتوى؟“ ردا على كل من يتصدر للإفتاء وهو لذلك غير أهل، فيصدر الأحكام جزافاً وإن ادَّعى أنه من أهله؛ أما مقالة ”الأضرحة في ليبيا“ فكانت رداًّ على ما وقع مؤخراً من سلسلة هجمات شنها متطرفون من التيار السلفي على أضرحة تضم علماء كبار من أهل الولاية والصلاح المعروفين في ليبيا.