استطلاع مؤسسة طابة حول “مواقف جيل الالفية من الدين وعلمائه”… على طاولة مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

الجزء الأول

 

الجزء الثاني

عقدت مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات التنموية بالتعاون مع مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ندوة مشتركة لمناقشة استطلاع الرأي الذي اجرته مؤسسة طابة حول “مواقف جيل الالفية من الدين وعلمائه” في 18 دولة.

وحضر الندوة الدكتور وحيد عبد المجيد (رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية)، والحبيب على الجفري (رئيس مجلس أمناء مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات التنموية)، والدكتور ضياء رشوان (رئيس الهيئة العامة للاستعلامات)، والدكتور أسامة الأزهري مستشار (عضو هيئة التدريس، جامعة الازهر)، والدكتور جمال عبد الجواد (مستشار مركز الاهرام)، والإعلامي خيري رمضان، ومجموعة كبيرة من الخبراء والصحفيين المتخصصين

طابة للأبحاث تدشّن صالونها الثقافي بحلقة نقاشية عن تجديد الخطاب الديني

حلقة نقاشية مركزة لأطروحة الشيخ أسامة الأزهري عن مفهوم تجديد النموذج المعرفي بوصفه جوهر تجديد الخطاب الديني

 

أطلقت مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات صالونها الثقافي في أولى جلساته بحضور نخبة من العلماء والباحثين والكتّاب والمفكرين من مدارس فكرية وعلمية مختلفة. ويهدف الصالون أن ينطلق من رؤية داعمة لأهمية وأولوية الحوار حول القضايا المجتمعية التي تهم المواطن المصري والعربي والإسلامي بتشابكاتها المتعددة الفكرية والعلمية والثقافية، فضلًا عن ترشيد آليات الحوار وتعزيز ثقافته كأحد الركائز الداعمة لبناء التوافق المجتمعي وإثراء الوعي والمعرفة والأفكار عبر قراءة جيدة للواقع بأبجديات صحيحة تفرض ضرورة “الحوار مع الذات”، وذلك بعيدا عن الانخراط في مهاترات الأحداث اليومية الدائرة.

تجديد الخطاب الديني

انطلقت الأمسية بكلمة رئيسة لفضيلة الشيخ د. أسامة الأزهري المستشار الديني لرئيس الجمهورية عضو مجلس أمناء مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات، وضح من خلالها مستويات ثلاثة لتجديد الخطاب الديني، وهي:

  • المستوى الأول: إطفاء النيران: من خلال المواجهة السريعة للأفكار المغلوطة.
  • المستوى الثاني: التأصيل وإعادة النظر: من خلال إعادة عرض حقائق الإسلام الكبرى ومنطلقاته ومقاصده، وهو ما وصفه بإعادة التعريف بالدين، وكذاك معرفة الخطأ والصواب للرد على تيارات التطرف.
  • المستوى الثالث: الصناعة الثقيلة الرصينة: من خلال إعادة تجديد النموذج المعرفي الإسلامي، والنموذج المعرفي هو الخريطة الذهنية التي ينظر الانسان من خلالها لصناعة المعرفة (توماس كون، بينة الثقافات).

جاء في كلمته بأنه كان لدينا نموذج معرفي واضح حتى القرن العاشر الهجري وإسهامات إسلامية في الحضارة باختلاف أنواعها، أسهمت ظروف عديدة في خروج المسلمين من مضمار هذا الإسهام من أكثرها تأثيراً دخول التتار. ووصف الأزهري نموذج مؤسسة طابة للدراسات المعمقة بأنه يساهم في تعميق فكرة الاشتباك في التيارات الفكرية القائمة، مشيرا إلى أنه يساهم فيما بعد في بلورة نموذج معرفي مختلف.

د.أيمن عبد الوهاب

أدار الحوار والمداخلات د. أيمن عبدالوهاب خبير الدراسات المصرية، هذا وقد تحدث الدكتور جمال فاروق عميد كلية الدعوة الإسلامية في كلمته خلال الجلسة قضية أهمية دور علم أصول الفقه وعلم الكلام وتناول فكرة الركود العلمي وأهمية تحفيز المشتركين في العلوم والمعرفة بمختلف مجالاتها للمواكبة. وثنى على أهمية الاعتناء بذلك د. محمد عبدالرحيم بيومي عميد كلية أصول الدين بالزقازيق. وجاءت كلمة د. عمرو الشبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عن الإسلام السياسي وأسلمة العلوم، وأثار إشكالية التجديد الديني بإصلاح المجتمع، كما تحدث عن منظومة القيم وإعلاء العقل والهوية والشباب، وأكد على أهمية التقاء العقلاء من مختلف الخلفيات والاتجاهات الفكرية لمد جسور الحوار المتفهم. كما أشار د. ضياء حمود أستاذ النقد الأدبي الحديث بكلية اللغة العربية بالمنوفية إلى مقارنة حول ماهية النموذج المعرفي بين كونه فرضيات مختلقة أم نتاج للواقع. ومن جانبها تحدثت أمل مختار الباحثة بمركز الأهرام عن تجديد العلوم وأعادت للأذهان من خلال كلمتها ما حدث بعد القرن العاشر الهجري الذي يعتبر العصر الذهبي للإسلام.

وخرجت أولى جلسات الصالون بعدة رؤى من بينها أهمية إعادة النظر في مواكبة منظومة العلوم التي تدرس في المعاهد الشرعية في العالم الإسلامي، بالإضافة إلى التأكيد على أن ضعف التمويل الوقفي له الأثر الأكبر على انهيار التعليم منذ تأميم أوقاف التعليم في مصر على يد السلطان الغوري في القرن العاشر الهجري، بينما تمتلك المؤسسات التعليمية الكبرى هارفارد وييل وكيمبردج أوقافا استثمارية تقدر بعشرات المليارات في الوقت الذي تفتقد فيه مؤسساتنا التعليمية إلى هذا الرديف الأساسي لاجتذاب الكفاءات وكفاية متطلباتها البحثية والمعيشية.

كما توافق الحضور على أن هناك قراءة معكوسة للسيرة النبوية يجب تصويبها وذلك بدءا من فهم وقراءة شمائل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وضربوا مثلا باللمسات الإنسانية في السيرة النبوية في التعامل مع الطفل، والمرأة، والبيئة والغزوات في السيرة النبوية. وأكد عدد من العلماء المشاركين على أن الفكر الإسلامي في أصله فكر نقدي وضربوا أمثلة بخلاف الأشاعرة والماتريدية وخلافهما مع المدارس العقلية الأخرى وكذلك اختلاف الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وخلافهم مع المدارس الفقهية الأخرى.

 الجفري و الشبكي

وفي ختام الأمسية شكر الحبيب علي الجفري رئيس مجلس أمناء مؤسسة طابة الحضور على المناقشات التي أسهبت وأسهمت في الإثراء الفكري والتي راعت تنوع مجالات فكر الحضور. وأعلن أن الصالون سيواصل عقد جلساته بشكل شهري وسيضم تنوعاً أكبر من النخبة المنتقاة للحضور، وأكد أن التحدي هو فهم بعضنا البعض أولًا قبل تفهّم بعضنا البعض، موضحا أن بين المعنيين فارق كبير.

جدير بالذكر أن مؤسسة طابة هي مؤسسة غير ربحية تُعنى بتقديم أبحاث ومبادرات واستشارات وتطوير كفاءات للإسهام في تجديد الخطاب الإسلامي المعاصر للاستيعاب الإنساني، وتسعى إلى تقديم مقترحات وتوصيات لقادة الرأي لاتخاذ نهج حكيم نافع للمجتمع بالإضافة إلى إعداد مشاريع تطبيقية تخدم المثل العليا لدين الإسلام وتبرز صورته الحضارية المشرقة.

فيديوهات

 

منصة زكاة عالمية تطلقها مفوضية اللاجئين بالتعاون مع مؤسسة طابة تتيح وصول كامل أموال الزكاة للعائلات اللاجئة الأكثر عوزاً

– تخضع مبادرة لزكاة للمبادىء الشرعية للزكاة بعد صدور خمس فتاوى من علماء مسلمين كبار ودور إفتاء رسمية عريقة
– تهدف المبادرة إلى مساعدة العائلات اللاجئة التي تعيش تحت خط الفقر المدقع

اقرأ المزيد

مبادرة سؤال في حوار شبابي مباشر مع د. علي جمعة عضو المجلس الاستشاري الأعلى بمؤسسة طابة

عضو المجلس الاستشاري الأعلى د. علي جمعة في بث مباشر مع الشباب

أجاب فيه على تساؤلات “الشك” وعلاقة الدين بالعلم التي تدور في أذهان الشباب

عقدت مبادرة “سؤال” التي أطلقتها مؤسسة طابة أول لقاء من نوعه عبر “الفيسبوك” مع الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف،وامتد النقاش لنحو ساعة وتواصل معه وشاهده أكثر من 22 ألف شاب، وقد أدار اللقاء أحمد الأزهري، باحث رئيس بمؤسسة “طابة” ومدير مبادرة “سؤال”، ومحمد سامي، باحث مساعد بالمؤسسة.

تناول الحوار السؤال الجدلي الفلسفي الأشهر “من أين نحن؟” وحاول الإجابة على عدة تساؤلات تتعلق بالفرق بين الشك المنهجي وشك الحيرة، والعلاقة بين الدين والعلم، ودار النقاش حول منهجية التفكير في الأسئلة الكلية الكبرى التي حاول الفلاسفة عبر التاريخ الإجابة عنها والتي تتعلق بالماضي والحاضر والمستقبل.

وتطرق النقاش إلى مفهوم النموذج المعرفي، والفرق بين المدرسة الفلسفية والاتجاه الفلسفي، ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة فعاليات مبادرة “سؤال” التي تسعى إلى خلق مساحة صحية وآمنة لنقاش القضايا الوجودية والأسئلة التي تشغل أذهان الشباب.

رابط موقع سؤال http://www.suaal.org/

عباس يونس يشارك فى مؤتمر “مسؤولية الأديان من أجل السلام” فى برلين

شارك السيد عباس يونس، مدير مبادرة طابة للدراسات المستقبلية في مؤتمر “مسؤولية الأديان من أجل السلام” الذي عقد في العاصمة الألمانية برلين بالنيابة عن المؤسسة.

ويهدف المؤتمر الذي نظمته فرقة عمل خاصة في وزارة الخارجية الألمانية الى جمع القادة الدينيين من مختلف أنحاء المنطقة العربية لمناقشة أفضل السبل لتحسين العمل الجماعي للأديان والحكومات في ترسيخ السلام والتفاهم المتبادل والمساعدة في جهود المصالحة في جميع أنحاء العالم.

وبدأ المؤتمر بكلمة رئيسية لوزير الخارجية، تلاه وزير الدولة في الوزارة. وشارك السيد يونس يونس في مائدة مستديرة خاصة حول ضرورة التعامل بين الحكومات والقادة الدينيين لتعزيز السلم.

بيان صحفي | إطلاق نتائج الاستطلاع الثاني حول مواقف الشباب المسلم من الدين وعلمائه

*الصورة من إهداء السيد سهيل ناخوذة

أبوظبي، 8/5/2017.

نظمّت مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات بالتعاون مع مؤسسة زغبي للخدمات البحثية فعالية إطلاق نتائج الاستطلاع الثاني في المنطقة العربية حول مواقف شباب جيل الألفية من الدين وعلمائه وما يتعلّق بالهوية، والتديّن، والدين في النطاق العام، والتطرّف، وقد شمل 6,862 شابًا وشابّة أعمارهم بين 15-33 من تونس والجزائر والسودان والعراق وعُمان وقطر ولبنان وليبيا وموريتانيا واليمن.

استهلّ الفعالية الباحث عبّاس يونس في مبادرة طابة للدراسات المستقبلية بكلمة أشار فيها إلى اهتمام المبادرة باستجلاء الهوية الدينية عند الشباب على مستوى المفهوم والتطبيق، وهو الباعث على إجراء هذا الاستطلاع والذي قبله العام الماضي (شمل 8 دول أخرى) لفهم المسارات المستقبلية لصلة الشباب بالدين. وذكر أنّ البيانات الناتجة عنهما تأخذ مجال الاستفادة منها باتّجاه المعالجة الفعلية لكثير من المسائل المتعلّقة بالشباب وفهمهم للدين.

ثمّ قام جيمس زغبي، مدير مؤسسة زغبي للخدمات البحثية، بعرض أهم نتائج الاستطلاع، ومنها: أنّ الهوية الوطنية هي الهوية الأساسية عند الشباب العربي المشمولين في الاستطلاع؛ وأنّهم يريدون أن يعرفهم الآخرون بدينهم؛ وأنهم يعتقدون أنّ المواطنين غير المسلمين في البلاد الإسلامية ينبغي أن يُعاملوا بمساواة في الحقوق؛ وأنّ الجانب الأهم من الإسلام عندهم هو العيش وفق الأخلاق والآداب الإسلامية؛ وأنّهم يَقبلون النصيحة الدينية المقدَّمة في الأماكن العامة؛ وأنّهم لا يعتقدون أنّ الخطاب الديني يصطدم مع العالَم الحديث، ولكن إذا عُمِد إلى الإصلاح أو التجديد فينبغي أن يقوم به علماء ومؤسسات دينية؛ وأنّهم يرون دورًا مهمًّا للدين في مستقبل بلادهم؛ وأنّ العناية بغرس قيم الإسلام في المجتمع وتعزيز التقدّم والنهضة في الوطن هما الواجبان الدينيَّان الأهم؛ وأنّهم يقدّرون المفتين والعلماء بأنّهم الأحق في إصدار الفتاوى الدينية؛ وأنّ البرامج الدينية المتلفزة هي المصدر الأهم الذي يأخذون منه الإرشاد والتوجيه؛ وأنّهم يريدون أن تكون مدة خطبة الجمعة معقولة أكثر، لا طويلة ولا قصيرة؛ وأنّهم يقصدون إمام مسجد الحيّ، ثمّ مركز الفتوى المحلي، ثمّ البرنامج الدينية المتلفزة للإجابة عن استفساراتهم الدينية؛ وأنّ الإرهاب والتطرّف باسم الدين أهمّ أسباب التشكّك في الدين؛ وأنّهم يرفضون عمومًا الجماعات المتطرّفة كداعش والقاعدة، مع أنّ لدى قلة منهم موقفًا متأرجحًا حيالها.

بعد ذلك علّق الشيخ أحمد الكبيسي بكلمة بيّن فيها أنّ ما نشهده من فتن ومظاهر فساد في الأمّة قد أخبر عنه النبي ﷺ بالتفصيل، وأنّ العودة إلى صحيح الدين وسماحته واعتداله، كما العهد الراشد الأول، لا ريب قادمة كما وعد ﷺ في الحديث الشريف. وذكر أنّ داعش ليس فيهم مؤمن بل هم يسيئون للدين، وأنّ على الشباب أن يثبتوا على الطريق السوي المستقيم، وأن لا تغرّنّهم دعاوى المتطرّفين الباطلة فهي إلى زوال؛ وأنّ عليهم أن يحسنوا الظنّ بأنفسهم ولا يقعوا في فخّ الحملة الإعلامية الغربية التي تصوّر الإسلام بأنّه دين إرهاب.

أعقب ذلك حوار حول بعض النقاط التي كشف عنها الاستطلاع مع الحبيب علي الجفري أجرته الدكتورة جميلة خانجي، مستشارة الدراسات والبحوث في مؤسسة التنمية الأسرية، أول إماراتية تحصل على جائزة ستيفي الذهبية العالمية. وقد أوضح الحبيب علي في الحوار أنّ النتائج تتطلب دراسة وتمعنًا من قبل فئات مختلفة في المجتمع وتفكيرًا جادًّا مع أصحاب القرار، وإقامة حلقات نقاش مع الشباب؛ وأنّ أساس الهوية الدينية يقوم على أركان الإسلام والإيمان وعلى تفعيل الكلّيات الشرعية الخمس وهي حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال؛ وأنّ النظرة إلى الآخر تحتاج إلى توعية؛ وأنّ عدم قبول المحتوى الثقافي إذا انتهك القيم الإسلامية مؤشّر إيجابي عند الشباب وقد كان في الاستطلاع الماضي مرتفعًا، وكذلك ثقافة احترام الآخر، عند شباب الإمارات؛ وأنّ الإصلاح الديني في المصطلح الفلسفي لا حاجة لنا إليه، إنّما نحتاج إلى التجديد، وذلك في مجال تفكيك جذور الفكر المتطرّف وفي مجال الاجتهادات الفقهية في المتغيّرات لا الثوابت، وفي مجال النموذج المعرفي الإسلامي؛ وأنّ المؤامرة على الأمّة قائمة ولكن لم تكن لتنجح لولا الضعف والوهن الذي أصابها؛ وأنّ النسبة بين الشباب (1-6%) الذين يتفقون مع المنظمات المتطرّفة كداعش نسبة خطيرة، فينبغي النظر في أسباب التطرّف وتضافر الجهود في إعادة ترتيب بيت الخطاب الديني، وفي دور المثقفين الذين اعتادوا إلقاء اللوم على الخطاب الديني، وفي دور المدارس والجامعات، وفي الدور الخطير للإعلام (الذي كثيرًا ما ينتهج التشنيع على علماء الدين)، وفي دور المسؤولين.

وختامًا طرح عدد من الحضور استفساراتهم عن كثير من النقاط والنتائج التي كشفها الاستطلاع أجاب عنها الحبيب علي عن مؤسسة طابة وجيمس زغبي عن مؤسسة زغبي.

ندوة – هل ينبغي أن تكون للعلم الحديث مبادئ فلسفية؟

نظمت مؤسسة طابة ندوة تحت عنوان: هل ينبغي أن تكون للعلم الحديث مبادئ فلسفية؟ ألقاها الباحث بالمؤسسة الأستاذ حسن سبايكر.

عرضت الندوة الصورة السائدة في الجامعات الحديثة عن تقسيمات العلوم إلى الفئات وترتيبها من حيث العلمية، فالعلوم التجريبية تقدم على أنها أكثر العلوم علمية ويقينية، ثم العلوم الاجتماعية كالاقتصاد وعلم النفس، ثم العلوم الإنسانية كالفلسفة والتاريخ، ثم علوم أخرى نسبية كالدين. ثم تم عرض التقسيم التراثي التقليدي للعلوم وهو كون الفلسفة الأولى أو الميتافيزيقا هي سيدة العلوم وأكثرها اليقينية والتي تستمد العلوم الأخرى المبادئ منها.

ثم استعرض الأستاذ حسن الأسباب التاريخية والاجتماعية والفلسفية للتحول من الطريقة التراثية التقليدية لتقسيم وترتيب العلوم إلى الطريقة الحديثة، وختم محاضرته بالكلام عن أثر ذلك على النظرة للعلوم الشرعية الإسلامية والجدل الحالي حول مدى علمية علوم الدين.

أدار النقاش الأستاذ أحمد الأزهري الباحث في المؤسسة طابة وطرحت العديد من الأسئلة عن كيفية الدمج بين العلم والدين، وكيفية الاستدلال على صحة الدين من الحضور المكون من شباب من جنسيات وتخصصات دراسية مختلفة.

التربية الإسلامية: بين الماضي والحاضر والمستقبل

في أجواء ثقافية احتضنت العاصمة أبوظبي حلقة نقاش ثقافية استضافت مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات نخبة من المختصين الأكاديميين وبحضور عدد من التربويين والمعلمين الناطقين باللغتين العربية والإنجليزية، حول التربية الإسلامية في المدارس والنظر في الثغرات والآفاق، إذا تعتبر مادة التربية الإسلامية في المدارس المصدر الأساسي للتعليم الديني للشباب المسلم في العالمين العربي والإسلامي، ودار النقاش إن كان الوضع الحالي للتربية الإسلامية يمثل عاملاً مساهماً في هذه التطورات؟ وكيف ندرك إمكانيات التربية الإسلامية لتعزيز التطور الروحي والفكري لدى الشباب المسلمين حتى يساهموا بفعالية وإيجابية في مجتمعاتهم؟ وما هي الفرص والتحديات لتقييم شامل وصحيح لهذه المنظومة.

ضمت حلقة النقاش د. مريم الهاشمي الاختصاصية الإماراتية بالتربية الإسلامية ورئيسة قسم المناهج في مدرسة الإمارات الوطنية د. نديم ميمون مدير قسم التعليم في مجموعة جامعة أبوظبي للمعارف، ود. مجدد زمان زميل باحث ومحاضر في جامعة توبنغن، ويعمل حالياً في مجال تدريس أصول التربية الإسلامية لمعلمي الدراسات الإسلامية الناشئين في ألمانيا.

تحدثت الدكتورة مريم الهاشمي عن منظومة التعليم بين الماضي والحاجة إلى استكشاف فلسفة التعليم الإسلامي واستنباط الحلول التي تقدمها لتلبية احتياجات تدريس مادة التربية الإسلامية اليوم بل للتعليم ككل. وكيف نستفيد من طرح الإمام الغزالي حول الموازنة بين الحفظ والفهم ومتى يطلب كل منهما، ومن طرح ابن مسكاويه حول تدريس التربية الأخلاقية، ومن طرح ابن خلدون في مسألة أساليب التدريس واختلافها باختلاف السياقات، ومن طرح ابن سحنون حول واجبات ودور المعلم، ومن طرح القابسي حول تكوين العادات لدى المتعلم وغيرهم. إغفالنا لهذا الإرث القيم وانفصالنا عنه يحدث إشكالات ويوصل رسالة أنه ليس لدينا ما يمكن أن نقدم من خلاله حلولاً حقيقية وأطروحات أصيلة.

وفي الحاضر أشارت إلى مميزات وثيقة التربية الإسلامية التي نشرتها وزارة التربية والتعليم في العام 2011 وقامت بتحديثها عام 2014، ومن الميزات:

  • جميع مكونات المنهج مرتبطة بمنظومة القيم والأخلاقيات التي جاء بها الدين الإسلامي: اعتنى بالقيم الإسلامية لبناء شخصيات واعية متمسكة بدينها، بانية لوطنها.
  • متوائمة مع الرؤى الوطنية.
  • مبنية على المعايير المتسقة عمودياً وأفقياً.
  • المنهج قائم على رؤية وسطية متوازنة ويهدف إلى تكوين عقلية مرنة تنبذ التطرف وتدرك أهمية الاختلاف والتنوع.
  • مرتبطة بالواقع وباحتياجات الطالب اليوم وتتسم بالتشويق والجذب: ركز على المعارف والمفاهيم الدينية التي يحتاجها الطلاب في هذه المرحلة العمرية، وربطها بحياته العصرية ومستجداتها على ضوء مبادئ الشريعة الإسلامية من الوسطية والتسامح والإيجابية والمسئولية الفردية والمجتمعية.

ولجيل المستقبل من الواجب أن نقف أمام الإشكالات التي تعاني منها المناهج لأمانة جيل المستقبل، في مفاهيم أساسية تشمل العلم، المتعلم، التعليم، التأديب، والتربية.

وفد من الاتّحاد الأوربي لدى دولة الإمارات العربية المتحدة يزور مؤسسة طابة

استقبلت مؤسسة طابة، يوم الاثنين الموافق 19 ديسمبر، وفدًا من الاتّحاد الأوربي لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، يرأسه السفير باتريزيو فوندي والسيد يان فيغل، المبعوث الأوروبي الخاص لتعزيز حرية الدين أو المعتقد خارج الاتّحاد الأوربي، الذي كان في زيارة خاصة لدولة الإمارات. استقبل الوفد السيد نور الدين الحارثي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة طابة، والسيد عباس يونس، المحلل في مبادرة الدراسات المستقبلية بالمؤسسة.

وكانت المناقشات واسعة النطاق وركّزت على قضايا هامة ذات صلة بالدين والعالم المعاصر، ومن ذلك دور الإيمان والعقل في التراث الإسلامي، وعمق الشريعة وتنوعها وأهمّيتها في تديّن المسلمين، وتطبيقها في البلاد ذات الغالبية غير المسلمة، واعتماد الفهم الصحيح لها على العلم الصحيح والعلماء المعتبرين الذين يجسدون تراث المنهج العلمي الإسلامي السائد.

وبيّن السيد عبّاس يونس أنه نظرًا إلى أن العالم قد صار معقلاً لتعدد الأفكار ونُظُم القيم والرؤى العالمية، فلن يظهر حوار وتسامح حقيقيَّين إلا حين يحصل اعتراف بهذه التعددية في جميع أنحاء العالم. وأكّد السيد فيغل أهمية تعزيز فهم الدين في جميع قطاعات الحياة المدنية وأشاد بجهود مؤسسة طابة في هذا الشأن.

مؤسسة طابة تنظم ندوة لمحاضر من جامعة ييل حول كتاب الإمام الغزالي: تهافت الفلاسفة

ضمن إطار مبادراتها البحثية والفكرية وإتاحة مساحات من التواصل الأكاديمي والثقافي، عقدت مؤسسة طابة مساء أمس ندوة فكرية تحت عنوان: «تهافت الفلاسفة» للإمام الغزالي وحضوره في البحث الفلسفي عند علماء الأشاعرة والماتريدية، للدكتور إرِك فان لِت، المحاضر بقسم الدراسات الدينية بجامعة ييل الأمريكية والباحث الزائر بمعهد الدراسات الشرقية للآباء الدومنيكان.

تطرق المحاضر لبعض الأفكار السائدة في دوائر علمية في الشرق والغرب بخصوص كتاب «تهافت الفلاسفة» للإمام الغزالي، موضحًا أنّ الإمام أبا حامد الغزالي على عكس الشائع لم يكن في مقصوده من هذا التأليف هدم الفلسفة أو القضاء عليها، بل أراد إحياء النقاش الفلسفي بطريق النقد والبحث في أخطر قضاياه. كما أظهر المحاضر أنّ كتاب «تهافت الفلاسفة»، على خلاف الشائع كذلك، حاز على اهتمام علماء الكلام الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة والجماعة. ولكنه نبه في حديثه على خطورة حصر الإسهامات الفكرية لمتكلمي الأشاعرة والماتريدية في نطاق علم الكلام، بل أكّد أنّ لهم كتابات فلسفية هائلة، وأنه لا ينبغي أن تصنف مؤلفاتهم بحسب انتمائهم الفكري في البحث الإسلامي الداخلي، وإنما تعتبر من البحث الفلسفي المتعالي على الخلافات الداخلية بين المدارس الكلامية.

وأيضًا من أبرز ما جاء في محاضرة الدكتور فان لِت أن الكتابات التراثية المتأخرة اشتملت على طرح فلسفي عميق جدير بالإحياء والدراسة. وقد تعرض في حديثه إلى أسباب غفلة المؤرخين للفلسفة الإسلامية من الشرقيين والغربيين عن الدور الكبير الذي قامت به المدارس الشرعية في إنتاج تراث زاخر وفريد من الشروح والحواشي والتعليقات من شأنه أن يساهم في الإجابة عن أسئلة فلسفية عويصة. ومما يلفت الانتباه أن الدراسات المقارنة التي قام بها الدكتور فان لِت بين الكتابات التي أُلفت في خدمة «تهافت الفلاسفة» للإمام الغزالي احتوت على ملاحظة دقيقة للتباينات الطفيفة بين عبارات كل كتاب ودلالة ذلك على تنوع أساليب المؤلفين ومناهجهم.

أدار الحوار بهذه الندوة الأستاذ الباحث أحمد حسين الأزهري، المسؤول عن إحدى المبادرات بمؤسسة طابة، والذي أبرز في حديثه النقاط الرئيسة والمحورية التي تعرض لها الدكتور فان لِت في محاضرته. كما شارك الأستاذ أحمد الأزهري المحاضر التعليق على بعض الأسئلة التي طرحها الحضور. ومن أهم ما جاء فيها الالتفات إلى جوانب الاتفاق والافتراق بين الشرق والغرب في مفهوم الأصالة والإبداع، والتركيز على قيمة التراكم في الإنتاج المعرفي، والتنبيه على أدوات البحث التراثي المعاصر التي تشتمل على استعمال التطبيقات الرياضية والتكنولوجية في تحليل النصوص القديمة. وأشار إلى أن البحث التراثي يتطلب القدرة على تشريح النصوص وتحليل عناصرها بالنظر إلى البناء التنظيمي للمؤلفات التي تحتويها وكذلك بالنظر إلى المصادر التي اعتمدت عليها.

هذا وقد شهدت المحاضرة حضور فضيلة الشيخ خالد عمران أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، والأستاذ الباحث مصطفى ثابت من إدارة الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء أيضًا، والدكتورة سونيا لطفي أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر الشريف، والشيخ محمود مرسي باحث الماجستير بجامعة الأزهر الشريف، والشيخ علاء عبد الحميد مدرس الفقه الحنفي والعقيدة بعدد من المراكز التعليمية، والدكتورة أميرة مخلوف المحاضرة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، والأستاذ شريف جمال سالم الباحث بالجامعة الأمريكية أيضًا، ومجموعة من الدارسين بجامعة القاهرة وجامعة الأزهر.